عبد الملك الجويني

489

نهاية المطلب في دراية المذهب

في أن فُرقة اللعان هل تشطِّر الصداق ، فإن نظرنا إلى جانبها ، وجب القضاء بالتشطر ، وإن نظرنا إلى إثبات الزوج ما نسبها إليه بحجة اللعان ، فهذا بمثابة تمهيد عذر يقطع فراق اللعان عن الطلاق ، هذا إذا لم ينف الزوج الحمل ولحقه . فأما إذا نفى الحمل ، فلا نفقة عليه أصلاً ، فإن نظرنا إلى النسب ، فهو منتفٍ عنه ، وإن نظرنا إلى المرأة ، فليست حاملاً عنه بولد منتسب إليه ، فهي في حقه بمثابة [ الحائل ] ( 1 ) ؛ فينتظم منه أنها لا تستحق النفقة قولاً واحداً . وهذا قد يعترض فيه إشكالٌ واقع ، وهو أن الزوج إذا كان عبداً ، وقد طلق امرأته الحامل طلاقاً مبيناً ، فقد خرّجنا وجوب النفقة عليه على قولين ، وقلنا : إن صرنا إلى أن النفقة للحمل ، فلا نفقة على المملوك ، وإن قلنا : النفقةُ للحامل ، لزمته . فلو قال قائل : ما وجه إلزامكم إياه النفقة مع العلم بأنا وإن أضفنا وجوب النفقة إلى الحامل ، فهي بسبب الحمل ، وليس هذا الزوج المملوك مما ( 2 ) يلتزم نفقةَ المولود ، فينبغي ألاّ يلتزمَ نفقةً بسبب المولود ، فإن ذلك النسب وإن كان ثابتاً ينبغي أن لا يؤثر إذا كان لا يوجب النفقةَ فأي فرقٍ بين نسب ثابت لا يوجب النفقة وبين نسب منتفٍ باللعان ، وهذا غامض جداً . أما قطعنا بسقوط النفقة في مسألة اللعان فمنقاس ، وأما ترديد القول في الزوج المملوك ، فمشكل ، وكذلك القول فيه إذا كانت الزوجة مملوكة وكانت حاملاً [ فولدها ] ( 3 ) مملوك ، ولكن النقل عن الأصحاب ما ذكرناه ، ولعلنا ننعطف بالبحث انعطافاً [ يوضح ] ( 4 ) بعضَ الإشكال على حسب الإمكان . 10158 - وإذا انتهينا إلى اللعان ، فنستتم ما ذكره الأصحاب فيه ، فنقول : إذا نفى الحملَ ونفينا النفقة ، فولدت المرأة ، وأخذت تنفق على ذلك المولود ، فإن انتماءه

--> ( 1 ) في الأصل : الحامل . ( 2 ) كذا ، وقد ترد ( ما ) للعاقل . ( 3 ) في الأصل : فولد مملوك . ( 4 ) في الأصل : نوع بعض الإشكال .